ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
98
المراقبات ( أعمال السنة )
وللصّوم جهات أخرى يلزم رعايتها للسّالك من جهة سحوره وفطوره كمّا وكيفا ، إجمال ذلك أن يكون طعامه في كلا الوقتين بقدر القوت خالصا من الشّبهات ويتواضع مع ذلك عن الالتذاذ بالأطعمة اللَّذيذه للَّه تعالى ، فلا يأكل ولا يشرب إلا لقوّة العبادة ، ويتحرّز عن خصوص إكثار اللَّحوم وتقليله عمّا ورد به الشرّع ، فإنّ إكثاره يورث قساوة القلب [ 1 ] ، وتقليله يقوّي قوّة الغضب [ 2 ] ، وحدّه الشّرعي أن لا يترك فوق ثلاثة أيّام ولا يؤكل في كلّ يوم [ 3 ] ، ويراعي عند الأكل آدابه الَّتي تقرّر في محلَّه ( 1 ) . ثمّ إنّ هذا الَّذي ذكر في الخبر في بدل الصّوم من الصدّقة والتّسبيح فظاهره التّرتيب مطلقا ولكنّ السيّد قدّس سرّه جعل التّسبيح للمعسر ، والصّدقة للموسر ، فالأولى أن يراعي المعسر أيضا الصّدقة في صورة الإمكان ، ويجمع المكثر الَّذي لا يرى
--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : 66 - 56 ، الباب 7 ، فضل اللحم والشحم وذم من ترك اللحم أربعين يوما . . [ 1 ] روى أبو العباس المستغفري في كتاب « طب النبي » عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : « من أكل اللحم أربعين قسا قلبه » عنه البحار : 62 - 194 . [ 2 ] روى الطبرسي في « مكارم الأخلاق » : 185 مرسلا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « من سرّه أن يقل غضبه فليأكل لحم الدرّاج » عنه البحار : 66 - 75 ذيل ح 69 . وروى في « طب الأئمة » : 139 عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « من ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه وفسد عقله ، ومن ساء خلقه فأذّنوا بأذنه بالتثويب » عنه البحار : 66 - 72 ح 68 . [ 3 ] روى البرقي في المحاسن : 470 عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن شرى اللحم ؟ فقال : في كل ثلاث ، قلت : لنا أضياف وقوم ينزلون بنا وليس يقع منهم موقع اللحم شئ ، قال : في كلّ ثلاث ، قلت : لا نجد شيئا أحضر منه ، ولو ائتدموا بغيره لم يعدّوه شيئا فقال في كل ثلاث » عنه البحار : 66 - 70 ح 58 . وروى الشهيد الأوّل في الدروس : 1 - 329 : « روي كراهة إدمان اللحوم ، وأنّ له ضراوة كضراوة الخمر ، وكراهة تركه أربعين يوما ، وأنّه يستحب في كل ثلاثة أيام ، ويكره أكله في اليوم مرتين » عنه البحار : 66 - 70 .